“عيد الغدير ؛؛عيد المواليين الأغرّ” ..

11

“اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا “

في الثامن عشر من شهر ذي الحجة يستقبل جميع الموالون  هذه المناسبة العظيمة والتي من خلالها يجددون فيها بيعتهم لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام الذي أصبح مولى كل مؤمن ومؤمنة منذ تلك اللحظة التي  أمسك فيها الرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام ذراع علي بن أبي طالب عليه السلام  ونصّبه في ذلك اليوم الأغرّ مولى للمسلمين .
في منطقة يُقال لها غدير (خمّ) من الجحفة التي هي مفترق الطرق للمدنيين والمصريين والعراقيين، وكان تحديداً في يوم الخميس الثامن عشر من ذي الحجة، حيث نزل عليه جبرائيل عليه السلام موحيا عن الله تعالى بقوله تعالى عز وجلّ :”يا أيها الرسول بلّغ ما اُنزل إليك من ربّك….”
وأمره أن يقيم علياً عليه السلام وولياً للمسلمين، ويبلّغهم ما نزل في حقه من ولاية المؤمنين و وجوب طاعته.
فلقد خلق الله أمير المؤمنين عليه السلام في نفس الوقت الذي خلق فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم… فهما مخلوقان معاً في عالم النور ومن نور واحد ؛ وشاء الله سبحانه أن يكون محمد نبياً وأن يكون علي خليفةً له منذ أن خلقهما فالخلافة ثابتة لعلي في نفس الوقت الذي ثبتت النبوة فيه للنبي…
وهذا ما أخبر به الصادق الأمين نفسه حين قال :
« كنت أنا وعلي نوراً بين يدي الله عز وجل ، يسبح الله ذلك النور ويقدسه ، قبل أن يخلق آدم بألف عام ، فلما خلق الله آدم ركب ذلك النور في صلبه ، فلم يزل في شيء واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب ، ففيَّ النبوة وفي علي الخلافة ».

الكتابة عن الأئمة  تبيض الوجوه وتجلب الأرزاق وتنير القلوب وتحبب الإنسان للناس قال تعالى ﴿قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى﴾.  ونحن لا نملك شيئاً نقدمه الى أهل البيت غير ذكر فضائلهم وكلامهم الذي هو نور وأمرهم رشد … والإمام الصادق عليه السلام يقول: “لو عرف الناس محاسن كلامنا لأتبعونا”.

فالكتابة بموضوع كـ ” عيد الغدير ” ضروري لتعريف الناس بما أمر الرسول  في غدير خم الذي أصبح أفضل الأعياد عند المسلمين

  • حديث الغدير :

لقد قال بعد أن نودي بالصلاة وصلى بالناس صلاة الظهر :
« أيها الناس ، قد نبأني اللطيف الخبير أنه لم يعمر نبي إلا نصف عمر الذي قبله ، وإني أوشك أن أدعى فأجيب ، وإني مسئول وأنتم مسئولون.؛؛ فماذا أنتم قائلون ؟
قالوا : نشهد أنك قد بلغت ونصحت وجهدت. فجزاك الله خيراً.
قال : ألستم تشهدون أن لا اله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله ، وأن جنته حق ، وناره حق ، وأن الموت حق ، وأن الساعة آتيه لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ؟
قالوا : نشهد بذلك.
قال : اللهم اشهد.
ثم قال : أيها الناس ألا تسمعون ؟
قالوا : نعم.
قال : فإني فرط على الحوض ، وأنتم واردون عليَّ الحوض ، وإن عرضه ما بين صنعاء وبصري ، فيه أقداح عدد النجوم من فضة ، فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين.
قيل : وما الثقلان يا رسول الله ؟
قال : الثقل الأكبر كتاب الله ، طرف بيد الله عز وجل وطرف بأيديكم ، فتمسكوا به لا تضلوا ، والآخر الأصغر عترتي ، وإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض ؛ فسألت ذلك لهما ربي ، فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا.
ثم أخذ بيد علي فرفعها وعرفه القوم أجمعون. فقال :
أيها الناس ، من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم ؟
قالوا : الله ورسوله أعلم.
قال : “إن الله مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم؛ فمن كنت مولاه فعلي مولاه”
قالها ثلاث مرات.
اللهم والِ من والاه ، وعادِ من عاداه ، وأحب من أحبه ، وأبغض من أبغضه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله؛ وأدر الحق معه حيث دار.ألا فليبلغ الشاهد الغائب »
ثم لم يتفرقوا حتى نزل الأمين جبرائيل بقوله تعالى: “اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا “

فقال رسول الله  : ” الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضا الربّ برسالتي، والولاية لعلي من بعدي”

و لأن لكل شيء كماله و تمامه كذلك الدين الإسلامي لا بد أن يكتمل و يُتمم ، فكان يوم غدير خُم _ يوم الولاية والإمامة _ هو يوم كمال هذا الدين وتمامه ، و ولاية أمير المؤمنين هي مكمل الدين ، و لن يكون ديننا كاملاً تاماً إلا بالأخذ بولايته و السير على نهج الأئمة من بعده _ عليهم جميعاً صلوات الله و سلامه _ و من لم يأخذ بولايتهم فدينه ناقص غير مكتمل .
فقد هنأه جميع شاهدين تلك البيعة بما فيهم وفي مقدمتهم ـ أبو بكر وعمر ، كل يقول : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب ، أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة
وأنشد حسان بن ثابت بعد إذن الرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام :

يناديهم يوم الغدير نبيّهم      بخمّ، وأسمع بالرسول مناديا
فقال فمن مولاكم ونبيّكم       فقالوا، ولم يبدوا هناك التعاميا
إلهك مولانا وأنت نبيّنا      ولم تلق منّا في الولاية عاصيا
فقال له قم يا عليّ فإنني       رضيتك من بعدي إماماً وهاديا
فمن كنت مولاه فهذا وليّه        فكونوا له أتباع صدق مواليا
هناك دعا اللهم وال وليّه       وكن للذي عادى علياً معاديا

هي كلمةُ حق جلجلت سماء خُم .. هي مكرمة عُليا نُطقت في الكتاب الكريم .. عهدٌ إلهي نزّله العلي العظيم …تلك ومضات نورانية سطعت في هذا اليوم المشهود يوم إكمال الدين بتنصيب الإمام علي … في هذا اليوم انجلى نور علي الوهاج ليضيء قلوب عميت عن فضائله كما ينجلي نور الحق في بهيم الليل الأسود حيث توّج ( ع ) بتاج الخلافة التي ازدانت شرفاً لمنزلته و زادت شأناً لميزته ، و عظمت قدراً لفضائله .

ترتجف كلماتي.. في وصفك يا أمير المؤمنين!.. ويصمت قلمي في التعبير عن فضائلك، ويعجز لساني عن مدحك!.. فيحتار قلبي في إهدائك كلمة بمناسبة ذكرى ولادتك!!
سيدي يا أبا الحسن عجزت النساء أن يلدن مثلك، فلن يلدن لك مثيل..
هذا العام وفي كل عام لنا عهد جديد .. ونأتي هنا لكي نبايع .. ومن نبايع؟!!  و ذاك خاصف النعل .. قالع باب خيبر

هو حيدر .. أخوتي .. أحبتي  هذا علي الذي أمسك به الرسول عند ذاك الجبل  وأشعة الشمس فوق الرؤوس قائلا

(من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم والِ من والاه وعادي من  عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله..)

ومَدَدْتُ كفِّي نحو حَوضِكَ أنتَ لي            -لِجلاءِ هَمِّي- (شافِعٌ ومُشَفَّعُ)
يا ساقياً قتَّالَهُ اللبَنَ، اسقِني                 لا لن أخيبَ وحَوضُ جُودِكَ مُترَعُ
سأظَلُّ أهتِفُ يا “عليٌ” كُلَّما                جَثتِ الخُطوبُ على دُروبيَ تَقبَعُ
وأظَلُّ بينَ عِداكَ أشْنَأُ بغيَهم                 وأَصُفُّ مَدْحَكَ لُؤْلُؤاً يتَرَصَّعُ
أكَل التُرابُ الشانِئِينَ وحِقدَهم              و “أبو تُرابٍ” مجدُهُ يتَرعرعُ   (1)

  • ها نحن نجدد لك البيعة يااميرالمؤمنين ..

و من هنا نجدد العهد والولاء لك يا أمير المؤمنين بذكر مناقبك و أحاديث الرسول  في حقك ..
قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم : يا علي لايحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ” صدق رسولنا الأعظم ” فلم أجد احد مؤمن إلا وفي قلبه حب الوصي ولم أجد منافق إلا ويبغض علي عليه السلام
اللهم آمتنا على حب الوصي وحب آل بيت الوصي 

همت في حب علي      حتى ما عدت بصير
وبحبي لن أبدل        حتى لو صفوا الزفير
حيدر أنت إمامي      أنت لي نعم الوزير

عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ، عن آبائه، عن جدّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، قال: قال: رسول الله: إنَّ الله تعالى جعل لأخي علي فضائل لا تحصى كثرة، فمَن ذكر فضيلة من فضائله مقرَّاً بها غفر الله له ما تقدّم من ذنبه، و مَن كتب فضيلة من فضائله لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم، و من استمع إلى فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالاستماع، و من نظر إلى كتاب من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالنظر.
ثمَّ قال: النظر إلى عليٍّ عبادة، وذِكْرُهُ عبادة و لا يقبل الله إيمان عبد إلاّ بولايتهِ و البراءة من أعدائهِ.

يوم عظيم هو يوم تنصيبك أميرا للمؤمنين .. فسلام الله عليك أيها الوصي البر التقي.. السلام عليك أيها النبأ العظيم.. السلام عليك يا وصي رب العالمين… السلام عليك يا أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين.. طبت حياً وميتا..السلام عليك وعلى الملائكة الحافين بقبرك الشريف.

نسال المولى تبارك وتعالى ان يجعل لكم ولنا مقام صدق مع أمير المؤمنين، وأن يوفقكم لما فيه صلاح أنفسكم ورضا الباري عز وجل، ويسقيكم ماء الكوثر بيديه الكريمتين المقدستين يوم الظمأ الأعظم. جعلنا الله وإياكم من المتمسكين بولايته… حتى نوفي بقليلاً مما آثره في حياته.. ورزقنا الله وإياكم في الدنيا زيارته وفي الآخرة شفاعته.. وكل عام وانتم بخير.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.