الإمام علي (عليه السلام) والإمامة الكبرى

6

الإمام علي (عليه السلام) والإمامة الكبرى

قال تعالى: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)1.

إنّها خلاصة لقصة امتحان عظيم تضمّنت الآية عنوانه وهوية الممتحَن والممتحِن ونتيجة الامتحان، ومكافأة الفائز، وكلمتي اختتام الحفل للفائز والمانح.

أما الممتحَن فيها: فهو خليل الله ابراهيم على نبيّنا وآله وعليه الصلاة والسلام.

أما الممتحِن فيها: فهو ربُّ ابراهيم ومدبّر أمره سبحانه وتعالى.

أما الامتحان: فهو سلسلة ابتلاءات كان في مطلعها ابتلاؤه بنفسه، وذلك من خلال رميه بمنجيق إلى نار عظيمة بسبب كسره للأصنام ودعوته لتوحيد الله تعالى.

فهل تزعزع ابراهيم (عليه السلام)؟ هل اضطرب في هذا البلاء؟ ماذا كانت النتيجة فيه؟

الجواب ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): “ولما القي إبراهيم عليه السلام في النار تلقَّاه جبرئيل عليه السلام في الهواء، وهو يهوي إلى النار، فقال: يا إبراهيم لك حاجة؟ فقال: أمّا إليك فلا، وقال (عليه السلام) : يا الله، يا أحد، يا صمد، يا من لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، نجِّني من النار برحمتك، فأوحى الله تعالى إلى النار “كوني برداً وسلاماً على إبراهيم”2.

وكان في نهايات تلك الابتلاءات ابتلاؤه بأحبِّ الناس في عصره إلى قلبه، وهو ولده اسمه اسماعيل الذي أنجبه في عمر 120 عاماً من زوجته هاجر وهي عاقر في سنّ الـ 90، بواسطة معجرة إلهية.

وابتلاؤه الأساس فيه كان أثناء رحلة الحجّ حيث أمره الله تعالى بذبحه “إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُك”َ3.

هل تردّد ابراهيم؟ هل اضطرب في هذا البلاء؟ ماذا كانت النتيجة فيه؟

لقد سار به نحو المذبح المقدَّس “وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ 4″ووضع المدّية على رقبته، وحرّكها في عملية الذبح، وكاد أن يذبحه لولا أمر الله لجبرئيل أن أقلب المدية في يد ابراهيم (عليه السلام) فقلبها.

عندها أعطي النتيجة من مسيرة مسجد الحيف:” وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . 5″

النتيجة كانت تامّة في نجاحها” :وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ”

وهنا جاء دور المكافأة، تُرى ما هي هذه المكافأة؟

لقد أعلى الله تعالى لابراهيم (عليه السلام) مكافأة لا تقتصر على ثواب الآخرة، بل تتعلّق أيضاً بالدنيا، لكن من المؤكّد أنّها ليست ما يطمح إليها أهل الدنيا، فليست هي مالاً، ولا جاهاً عظيماً، ولا شهرةً واسعة، ولا تسلّطاً على الرقاب.

بل إنّها جائزة تتعلّق بمنحه كرامة أفضل الأعمال في الدنيا الذي له انعكاسه التجسّدي العظيم في الآخرة.

فما هو أفضل الأعمال في الدنيا؟

إنه العنوان الذي يتحقّق فيه منبع ومصبّ.

أمّا المنبع فهو الإخلاص لله تعالى.

أما المنصب فهو خدمة الناس، التي يزيد في فضلها أمران: 
1- أن تتعلّق بهداية الناس.
2- أن تتسع لتشمل أكبر عدد منهم.

من هنا كانت مكافأة الله تعالى لخليله ابراهيم (عليه السلام) هي: إمامة الناس” :إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا 6″.

بقيت كلمتا الاختتام: الأولى للفائز نبيّ الله ابراهيم (عليه السلام): إذ طلب الاستزادة، لكن ليس له؛ لأنّه كان يتطلّع إلى ولده اسماعيل (عليه السلام) الذي شاركه في الامتحان الأهم بنجاح، وهو الذي قال له: “يا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ7″.

كما كان يتطلّع إلى المستقبل في ذريّته تأتي من ولده اسماعيل (عليه السلام) الذي اختار الله له محور الأرض والتوحيد مقرّاً له عسى أن تكون الإمامة في هذه الذريّة الطاهرة، فسأل الله تعالى” وَمِن ذُرِّيَّتِي؟”

وكان الجواب في كلمة الاختتام من الله تعالى من خلال تبيان أن الإمامة ليست منصباً دنيوياً كما قد يعتقد بعض الناس، بل هي عهد من الله تعالى، وهذا العهد لا يمكن أن يحمله أيّ إنسان، بل لا بدّ من مواصفات خاصة لحمله، وعنوان هذه المواصفات يتعلّق بهدف الإمامة، وهو كمال الناس الذي لا يحصل إلا من خلال العدل، فالذي يكون قابلاً للعهد لا بدّ أن يعيش العدل بشكل كامل بدءاً من عدله مع نفسه، فلا يكون ظالماً لها، ولو بذنب صغير، استمراراً بعدله مع الناس، فلا يصدر منه بحقّهم أيّ ظلم، وهذا معناه أنّ العهد لا يطال إلا من عصم نفسه عن أيّ ظلم، فكان عند الله تعالى معصوماً.

لذا كان جواب الله تعالى إيحابياً، نعم ستكون الإمامة من ذريّتك يا إبراهيم، ولكن ليس في أيّ واحد من هذه الذريّة، بل هي فيمن عاش العدل كلّه، وعصم نفسه، فكان معصوماً من الله تعالى، من هناك قال تعالى لإبراهيم “قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِين8”.

وفعلاً استجاب الله تعالى طلب خليله ابراهيم (عليه السلام) في جعل الإمامة الكبرى في ذريّته ومن اسماعيل (عليه السلام) حينما واكب ولادة الإنسان الكامل الطاهر المطهّر فلم يعبد صنماً، ولم يحد عن الحقّ، ولم يظلم نفسه ولا أحداً من الناس بل كان قلبه مذ وُلِدَ مع الله تعالى إلى أن بعثه الله تعالى نبيّاً ليكون خاتم النبيّين وسيد الوصيين وأفضل بني البشر محمد (صلى الله عليه وآله)

ولم يكتف الله تعالى بهذه المنحة من الاستجابة بل أراد لسلسلة من الذريّة الطاهرة من ابراهيم (عليه السلام) أن تستمر في إمامة الناس إلى أن يتحقّق العدل الكامل على كلِّ الأرض، وحينها تفعّل الإمامة الكبرى بأوج ظهورها، وقمّة كمالها على يد خاتم الوصيين من تلك الذريّة الطاهرة.

سلسلة الذريّة في التوراة
ومن اللافت أن سؤال ابراهيم (عليه السلام) لله تعالى وجوابه سبحانه قد عُرِض في التوراة –رغم عروض التحريف فيها- بما يتلاءم مع ما حدث ووقع في الإسلام، إذ نقرأ في سفر التكوين (17-20): “وأما اسماعيل فقد سمعت قولك فيه، وها أناذا أباركه وأنمِّيه وأكثره جداً جداً، ويلد اثني عشر رئيساً، وأجعله أمّة عظيمة”.

الاثنا عشر في السنّة
وما ورد في الروايات يتطابق مع ما تظافر في كتب المسلمين من الفريقين حول رئاسة وخلافة اثني عشر إماماً بعد رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله):

– ففي صحيح البخاري:” سمعت جابر بن سمرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يكون اثنا عشر أميراً، فقال كلمة لم اسمعها، فقال أبي أنّه قال: كلهم من قريش”9.

– وفي صحيح مسلم” :سمعت جابر بن سمرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة، ثم قال كلمة لم أفهمها، فقلت لأبي: ما قال؟ فقال: كلهم من قريش10″.

وفي مسند أحمد بن حنبل: “كنا جلوسا عند عبد الله بن مسعود وهو يقرئنا القرآن فقال له رجل يا أبا عبد الرحمن هل سألتم رسول الله صلى الله عليه وسلم كم تملك هذه الأمة من خليفة فقال عبد الله بن مسعود ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق قبلك، ثم قال: نعم، ولقد سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل11”.

أسماء الأثني عشر
وقد وردت العديد من النصوص عند الفريقين أيضاً تذكر أسماء الأئمة الاثني عشر بعنوان الوصاية أو الخلافة أو الإمامة.

– فقد ذكر الحمويني -وهو من علماء أهل السنّة- في الفرائد عن بعض أصحاب رسول الله أنّهم سألوه عن آيات نزلت في الإمام علي (عليه السلام): “يا رسول الله، هذه الآيات خاصة في علي؟ قال (صلى الله عليه وآله): “بلى، فيه وفي أوصيائي إلى يوم القيامة”. فسألوه : يا رسول الله، بيِّنهم لنا. فقال (صلى الله عليه وآله): علي أخي ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي، ثم ابني الحسن، ثم ابني الحسين، ثم تسعة من ولد ابني الحسين واحد بعد واحد، القرآن معهم وهم مع القرآن، لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا عليّ حوضي”.

– وفي رواية أخرى أنّ جابراً سأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن قوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ12″، فقال: من هم الذين وجبت طاعتهم؟ أجاب (صلى الله عليه وآله): “هم خلفائي يا جابر وأئمة المسلمين من بعدي أولهم علي بن أبي طالب، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي المعروف بالتوراة بالباقر، ستدركه يا جابر، فإذا لقيته فاقرأه مني السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي، ثم سميي وكنيي حجة الله في أرضه وبقيته في عباده ابن الحسن بن علي “.

الاثنا عشر في لوح قاطمة (عليه السلام)
وكذا وردت أسماء الأئمة الاثني عشر في قصّة لوح فاطمة (عليه السلام) الذي رواها الإمام الصادق (عليه السلام) بقوله الوارد عنه: “قال أي الإمام الباقر- لجابر بن عبد الله الأنصاري: “إنّ لي إليك حاجة. فمتى يخفّ عليك أن أخلو بك، فأسألك عنها؟ فقال له جابر: أيّ الأوقات أحببته، فخلا به في بعض الأيام. فقال له: يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أمي فاطمة عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أخبرتك به أمي أنه في ذلك اللوح مكتوب؟ فقال جابر: أشهد بالله أني دخلت على أمك فاطمة عليها السلام في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله فهنيتها بولادة الحسين، ورأيت في يديها لوحاً أخضر، ظننت أنه من زمرد، ورأيت فيه كتاباً أبيض شبه لون الشمس، فقلت لها: بأبي وأمي يا بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ما هذا اللوح؟ فقالت : هذا لوح أهداه الله إلى رسوله صلى الله عليه وآله فيه اسم أبي واسم بعلي : واسم ابني، واسم الأوصياء من ولدي، وأعطانيه أبي ليبشرني بذلك، قال جابر: فأعطتنيه أمك فاطمة عليها السلام فقرأته، واستنسخته، فقال له أبي : فهل لك يا جابر أن تعرضه علي؟ قال : نعم. فمشى معه أبي إلى منزل جابر، فأخرج صحيفة من رق، فقال : يا جابر انظر في كتابك لأقرأ أنا – عليك، فنظر جابر في نسخته فقرأه أبي فما خالف حرف حرفا”، فقال جابر: فأشهد بالله أني هكذا رأيته في اللوح مكتوبا”13

بسم الله الرحمن الرحيم
هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمد نبيه ونوره وسفيره وحجابه ودليله نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين… إني لم أبعث نبياً فأكملت أيامه وانقضت مدته إلا جعلت له وصياً، وإني فضلتك على الأنبياء وفضلت وصيك على الأوصياء وأكرمتك بشبليك وسبطيك حسن وحسين، فجعلت حسناً معدن علمي، بعد انقضاء مدة أبيه، وجعلت حسيناً خازن وحيي وأكرمته بالشهادة وختمت له بالسعادة، فهو أفضل من استشهد وأرفع الشهداء درجة، جعلت كلمتي التامة معه و حجتي البالغة عنده، بعترته أثيب وأعاقب، أوّلهم علي سيد العابدين وزين أوليائي الماضين وابنه شَبَه جده المحمود محمد الباقر علمي والمعدن لحكمتي، سيهلك المرتابون في جعفر، الراد عليه كالراد علي…، أتيحت بعده موسى فتنة عمياء… ويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدة موسى عبدي وحبيبي وخيرتي في علي وليي وناصري… لأسرنه بمحمد ابنه وخليفته من بعده ووارث علمه…. وأختم بالسعادة لابنه علي وليي وناصري والشاهد في خلقي، أخرج منه الداعي إلى سبيلي والخازن لعلمي الحسن وأكمل ذلك بابنه “م ح م د” رحمة للعالمين، عليه كمال موسى وبهاء عيسى وصبر أيوب… أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون.

الإمام علي (عليه السلام) رأس الإمامة في الأوصياء
وفي نفس السياق الذي أدّى إلى منح النبي ابراهيم (عليه السلام) كرامة الإمامة الكبرى التي يتوّج بها صاحب القلب منبع الإخلاص، والساعي في عمله في مصبّ خدمة الناس أراد الله تعالى أنْ يبيّن ولاية أوّل الأئمة في منبع الإخلاص، ومصْبّ خدمة الناس، وهو ما رسمه القرآن الكريم آية خالدة بقوله تعالى: ” إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ 14″ فقد نزلت هذه الآية حينما قدم فقير إلى مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) طالباً الصدقة، فلم يتصدّق عليه أحد من المسلمين، وكان الإمام علي (عليه السلام) يصلّي، فأومأ إليه في صلاته، وأعطاه خاتمه زكاة وصدقة، فأنزل الله تعالى الآية التي تدل على البعدين المطلوبين في الإمامة:
1– الإخلاص لله تعالى: يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ
2- خدمة الناس: وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ

وذلك في إطار مسار ربّاني مع الإمام علي (عليه السلام) يشبه المسار الربّاني مع النبي ابراهيم (عليه السلام).

فابتلاء النبي ابراهيم (عليه السلام) بإلقائه في النار شابهه ابتلاء الإمام علي (عليه السلام) حينما أمره رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالمبيت على فراشه في ليلة التخطيط للاغتيال، فبات علي (عليه السلام) وهو يعلم أنّ أربعين رجلاً سيأتون مشاركين في قتل المستلقي في الفراش، فبات دون تردّد أو وجل، وقد أخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن نتيجة هذا العمل العظيم بقوله: “أوحى الله (عز وجل) إلى جبرئيل وميكائيل ( عليه السلام ) أني قد آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر صاحبه فأيكما يؤثر أخاه؟ فكلاهما كرها الموت، فأوحى الله إليهما : عبدي، ألا كنتما مثل وليي علي بن أبي طالب، آخيت بينه وبين نبيي فآثره بالحياة على نفسه، ثم ظل أو قال : رقد – على فراشه يفديه بمهجته، اهبطا إلى الأرض كلاكما فاحفظاه من عدوه، فهبط جبرئيل فجلس عند رأسه، وميكائيل عند رجليه، وجعل جبرئيل يقول: بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب، والله (عز وجل) يباهي بك الملائكة! قال : فأنزل الله (عز وجل) في علي (عليه السلام): وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ”15.

وابتلاء ابراهيم (عليه السلام) بولده اسماعيل (عليه السلام) شبيه بابتلاء الإمام علي (عليه السلام) بالتهيئة لشهادة ولده الحسين (عليه السلام)، فقد تزوّج الإمام علي (عليه السلام) بفاطمة أم البنين لتلد له شباناً يقاتلون مع ولده الحسين (عليه السلام) فيستشهدون معه.

وحينما عقد زواج ابنته زينب من عبد الله بن جعفر شرط عليه أن لا يمنعها من الخروج مع أخيها إلى كربلاء.

وأخبر نخبة من أصحابه بمجريات كربلاء لحبيب بن مظاهر ليناصروا الحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء.

وكان يتطلّع إلى شهداء كربلاء، قائلاً: “مصارع عشّاق شهداء لا يسبقهم من كان قبلهم ولا يلحقهم من كان بعدهم”16.

لذا واكب الله تعالى أمير المؤمنين منذ صغره، فكان منذ ولادته معصوماً لم يسجد لصنم باتفاق المسلمين الذين يخصّونه بين صحابة النبيّ بالقول بعد ذكره اسمه الشريف “كرّم الله وجهه” لأن وجهه لم يسجد لصنم، وكذا لم يحد الإمام (عليه السلام) عن العدل حياته وهو صاحب الشمعتين.

وهو القائل: “والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت”17.

لقد منح الله تعالى الإمامة الكبرى لأمير المؤمنين (عليه السلام) لكمالاته العظيمة التي عبّر عنها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقوله: “من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، والى نوح في فهمه والى إبراهيم في حلمه، والى يحيى بن زكريا في زهده، والى موسى بن عمران في بطشه فلينظر إلى علي بن أبي طالب. “18

سماحة الشيخ أكرم بركات


1- سورة البقرة، الآية 124.
2- المجلسي، بحار الانوار، ج92، ص 189.
3- سورة الصافات 102.
4- الصافات 103.
5- الصافات 104-105
6- البقرة 124.
7- سورة الصافات 102.
8- البقرة 125.
9- صحيح البخاري، ج8، ص 127.
10- صحيح مسلم، ج6، ص 3.
11- مسند أحمد بن حنبل، ج1، ص 398.
12- سورة النساء، الآية 59.
13- الكليني، الكافي، ج1، ص 8.
14- سورة المائدة، الآية 55.
15- سورة البقرة، الآية 207.
16- المجلسي، بحار الأنوار، ج41، ص 295.
17- نهج البلاغة، ج2، ص 218.
18- الفتال النيسابوري، روضة الواعظين،ص 128.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.