مدّ جسور التواصل باﻟﺤﻮار الأسري

20

إنّ اﻟﺤﻮار يساعد ﻋﻠﻰ ﻧﺸﺄة اﻷﻃﻔﺎل ﻧﺸﺄةَ سوية وﺻﺎﻟﺤﺔ وبعيدة ﻋﻦ الاﻧﺤﺮاف اﻟﺨﻠﻘﻲ واﻟﺴﻠﻮﻛﻲ، اﻟﺤﻮار يوجِّه اﻟﻄﻔﻞ ويكسبه هُويّته الدينية، قال النبيّ محمّد (ص): «ﻛﻞّ ﻣﻮﻟﻮد يولد ﻋﻠﻰ اﻟﻔﻄﺮة ﻓﺄﺑﻮاﻩ يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه».. ﻓﺤﻮار اﻵﺑﺎء ﻣﻊ أﻃﻔﺎﻟﻬﻢ يكسبهم المفاهيم واﻟﻤﺒﺎدئ الدينية اﻟﺘﻲ ﺗﺸﻜّﻞ الهُويّة الدينية ﻟﺪى اﻟﻄﻔﻞ.

إنّ غياب اﻟﺤﻮار ﻓﻲ جميع ﻣﺮاﺣﻞ ﻧﻤﻮ اﻟﻄﻔﻞ ﻣﻨﺬ اﻟﺼﻐﺮ إﻟﻰ اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ الجامعية يؤدّي إﻟﻰ ﻓﻘﺪان اﻟﻘﺪرة ﻋﻠﻰ مدّ جسور التواصل، فاﻟﺤﻮار بين اﻟﻄﻔﻞ والمحيطين ﺑﻪ يكسبه ﺧﺒﺮات ويوسِّع ﻣﺪارﻛﻪ الفكرية وينمي ﻋﻘﻞ اﻟﻄﻔﻞ ويساعده ﻋﻠﻰ التعليم وﻧﻘﻞ اﻟﺘﺮاث والهُويّة واﻟﻔﻜﺮ، اﻟﺤﻮار يساهم ﻓﻲ ﺑﻨﺎء شخصية اﻟﻄﻔﻞ وﻫﻮ ﺿﺪ اﻟﻘﻤﻊ، واﻟﺤﻮار ﺿﺮوري ﻟﺸﻌﻮر اﻷﺑﻨﺎء ﺑﺎﻷﻣﻦ واﻟﺮاﺣﺔ النفسية، ويعتبر وسيلة ﻣﻦ وﺳﺎﺋﻞ الإﻗﻨﺎع.

إنّ طبيعة اﻟﺤﻮار ﻣﻊ اﻟﻄﻔﻞ تأخذ ﺛﻼﺛﺔ ﻣﺮاﺣﻞ:

اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ اﻷوﻟﻰ: ﺣﻮار الحديث واﻟﺤﺮﻛﺎت وهي من ﻣﺮﺣﻠﺔ اﻟﻮﻻدة ﺣﺘﻰ اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ

وفي هذه المرحلة يقوم الوالدين بالتكلم الطويل مع الطفل ومناغاته والاهتمام بحركاته ومكافأته عليها واختيار ألعاب ﺗﻨﻤّﻲ ﻗﺪراﺗﻪ العقلية والجسدية.

تجنّب أي ﺣﺮﻛﺔ منافية ﻟﻠﻌﻔﺔ واﻷﺧﻼق أمامه، بل وممارسة الشعائر الدينية أمامه كالصلاة والدُّعاء.

التحدّث مع الطفل ﺑﻠﻐﺔ صحيحة وفصيحة وﻛﺄﻧّﻪ يفهم ما يُقال مع عدم إظهار أي ملل منه.

اﻵﺛﺎر التربوية ﻟﻠﺤﻮار ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ العمرية:

1- تنمية اﻟﻘﺪرات الذهنية ﻟﻠﻄﻔﻞ وتهيئة البيئة الاجتماعية.

2- اﻹﻋﺪاد اﻟﺮوﺣﻲ واﻟﻤﻌﻨﻮي ﻟﻠﻄﻔﻞ ﻟﻠﻤﺸﺎرﻛﺔ ﻓﻲ اﻷﺳﺮة.

3- اﻋﺘﺒﺎر اﻟﻄﻔﻞ ﻛﺄﺣﺪ أﻓﺮاد اﻷﺳﺮة الفاعلين والمشاركين.

4- اﻋﺘﺒﺎرﻩ مرحلة إعدادية ﻣﻦ اﻟﻤﺸﺮوع اﻟﺘﺮﺑﻮي الطويل.

يحصل اﻟﻄﻔﻞ ﻋﻠﻰ 50٪ ﻣﻦ ﻗﺪراﺗﻪ العقلية ﻓﻲ نهاية العام الثالث ﻣﻦ ﻋﻤﺮﻩ.

اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ الثانية: ﺣﻮار اﻟﺼﻤﺖ والاﻧﺼﺎت من سن اﻟﺮاﺑﻌﺔ ﺣﺘﻰ اﻟﺴﺎﺑﻌﺔ

ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ يتكلّم اﻟﻄﻔﻞ ويعبِّر ﻋﻦ ﺣﺠﻢ اﻟﻤﻌﺮﻓﺔ اﻟﺘﻲ اﺧﺘﺰﻟﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ، وﻓﻲ ﻧﻔﺲ اﻟﻮﻗﺖ ﻫﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ اﻷﺳﺌﻠﺔ وﺑﻨﺎء ﻣﻌﺮﻓﺔ جديدة بطريقة جديدة، وﻫﺬﻩ اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﻗﺎﻋﺪﺗﻬﺎ الانصات ﻷﺳﺌﻠﺔ الطفل ﺑﺎﻫﺘﻤﺎم. فأﺳﺌﻠﺔ اﻟﻄﻔﻞ ﺑﻮاﺑﺔ ﻻﻛﺘﺸﺎف اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺣﻮﻟﻪ، وأداﺗﻪ ﻓﻲ تصحيح فهمه لما يحيط به، والحرص على حصوله على إجابته لكي لا يجدها بطريقة ﺧﺎﻃﺌﺔ، أو ﺗﻜﻮن غير صحيحة.

اﻷﺳﺌﻠﺔ ﺗﻌﺒِّﺮ ﻋﻦ اﻟﺤﻀﻮر وإﺛﺒﺎت الوجود فتجنّب إجابته ﺑﺼﺪق ﻟﻜﻦ ﺑﺬﻛﺎء، وأﺳﺌﻠﺔ اﻟﻄﻔﻞ الجنسية ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﻫﻲ ﺟﺰء ﻣﻦ منظومته في فهم ما يدور حوله وهنا يجب الصِّدق في الإجابة ﻣﻦ غير ﻋﻤﻖ.

ﻓﻮاﺋﺪ الاﻧﺼﺎت إﻟﻰ أﺳﺌﻠﺔ اﻟﻄﻔﻞ

1- تنمية شخصية اﻟﻄﻔﻞ.

2- تنمية ﻗﺪراﺗﻪ اللغوية وتمرينه ﻋﻠﻰ اﺳﺘﻌﻤﺎل اﻟﻜﻠﻤﺎت والتعابير الجديدة.

3- اﻛﺘﺴﺎب اﻟﺨﺒﺮة واﻟﺘﺠﺎرب.

4- التدريب ﻋﻠﻰ اﻹﺻﻐﺎء واﻻﺳﺘﻤﺎع إﻟﻰ اﻷﺟﻮﺑﺔ.

5- يؤكد ﺣﻀﻮرﻩ ﻛﺄﺣﺪ أﻓﺮاد اﻷﺳﺮة.

6- ﺗﺴﺎﻋﺪﻩ ﻋﻠﻰ التكييف اﻟﻨﻔﺴﻲ واﻟﺬاﺗﻲ واﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ.

اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ: ﺣﻮار الراشدين من سن اﻟﺴﺎﺑﻌﺔ حتى اﻟﺮﺷﺪ

التأكيد ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﻋﻠﻰ أهمية التربية العقلية والإيمانية ﻟﻠﻄﻔﻞ وكيفية ﻧﻘﻞ اﻟﻤﻔﻬﻮم الإيماني واﻟﻌﻘﺪي دون ترسيخ ﻣﻔﻬﻮم العصبية العمياء والكراهية للغير.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.