استعادة اللياقة العاطفية بين الزوجين

19

◄أحد الأزواج يسأل مستنكراً: “هل يمكن أن تأكل في نفس المطعم كلّ يوم ولسنوات طويلة؟؟!!”. فردت عليه زوجته: “نعم يا حبيبي إذا كان المطعم يُقدِّم لك وجبات مختلفة كلّ يوم ويُجدِّد ديكوراته كلّ شهر، وتدفع أنت مصاريف ذلك كلّه وأنت راضٍ!!”، فالملل هو الفيروس الأساس والأخطر في الحياة الزوجية، وذلك بسبب روتين الحياة، واستمرارها لفترة طويلة، وهذا قد يدفع أحد الطرفين أو كليهما إلى البحث عن مخارج لتعبئة هذا الملل، وقد يكون الدخول في مغامرات عاطفية أحد هذه المخارج بما يُهدِّد العلاقة الأصلية، ولهذا يجب أن ينتبه الزوجان لتسرب الملل إلى حياتهما ويقوما بعمل أشياء تزيح كابوسه، وهذا أمر حيوي يحتاجه أي زوجان طوال حياتهما، وهو ما يمكن أن يطلق عليه تعبير “استعادة اللياقة العاطفية”، أسوة باستعادة اللياقة البدنية والتي تحتاج إلى الانتظام في تدريبات بعينها.

وتجديد الحبّ يحتاج لعنصرين أساسين هما: تجديد طقوس الزواج، والإبداع في العلاقة الزوجية.

تجديد طقوس الزواج:

طقوس الزواج هي التفاعلات الزواجية التي تتسم بالتكرارية والتناسق والأهمية، وتُعطي أرشيفاً للذكريات، وهي:

– طقوس الترابط

– طقوس الحبّ

– طقوس العلاقة الجنسية

– طقوس الحميمية

وفيما يلي تفصيلاً لهذه الطقوس:

أوّلاً: طقوس الترابط (تعميق جانب الصداقة): ونذكر منها:

* الاتصال للاطمئنان: حيث يتصل كلّ من الزوجين بالآخر للاطمئنان عليه، على أن لا تتكرر هذه الاتصالات بشكل خانق أو ملح أو مزعج، وعلى الطرف الآخر أن يستقبل اتصال الاطمئنان بكلّ حبّ واحترام وتقدير.

* مع السلامة يا حبيبي (يا حبيبتي) أثناء الخروج: وهي كلمات بسيطة ولكنّها مؤثِّرة، وكأنّها عهد قبل الافتراق، ودعوات بمصاحبة السلامة وتمنيات بالعودة إلى حضن الزوجية الآمن المطمئن.

* حمد الله على السلامة يا حبيبي (يا حبيبتي) لحظة الرجوع: وهي إعلان سعادة بالعودة، وفتح القلب والأحضان للاستقبال الهادئ والهانئ.

* تصبح على خير: ليكون آخر صوت نسمعه هو صوت شريك الحياة، وآخر كلمات منه تحمل معاني ولمسات الخير.

* كوباية الشاي أو القهوة في البلكونة: وهي تحمل دفء الزمان وجمال المكان وحلاوة الحديث.

* المشاركة في أي عمل منزلي، بما يعطي إحساساً بالمعية والمساندة.

* مشاهدة برنامج أو عرض تليفزيوني معاً، ثمّ إغلاق التليفزيون والحديث حوله.

* الجلوس معاً في هدوء بدون تليفزيون أو موبايل على أن تلتقي العيون والقلوب في حالة من الاسترخاء الجميل.

* ممارسة رياضة المشي مع تشابك اليدين، على الأقل مرتين كلّ أسبوع.

* الحديث (الودي) أو الفضفضة بعد العشاء أو قبل النوم على أن يخلو هذا الحديث من حل المشاكل أو الصراعات.

* الذهاب للسرير في نفس الوقت “معاً”.

* ترك رسالة ودية للشريك في حالة إذا خرج أحدهما قبل أن يستيقظ الآخر.

* التواعد (هنتقابل النهارده ونقضي السهره فين؟): وكأنّهما عاشقين يرتبان للقاء رومانسي خارج البيت من وقت لآخر.

* الجلوس معاً في هدوء بعد إغلاق التليفزيون.

* ممارسة هواية مشتركة.

* ممارسة الطقوس الدينية معاً.

ثانياً: طقوس الحبّ

من الترابط إلى الحب: نذكر هنا بعض الأفكار لتجديد طقوس الحبّ:

* لعبة الورد المستخبي: بأن يحضر أحد الزوجين زهوراً، ثمّ يضعها في مكان ما بالبيت ليفاجأ الطرف الآخر بها حيث لم يكن يتوقعها في هذا المكان.

* حين يقابلها في البيت يبادرها: “هو أنا قلت لك أنا بحبك أد إيه النهارده؟”. ترد الزوجة: “لا، ما فتكرش”، أو “قول كمان”.

* سهرة حبّ (داخل أو خارج البيت) من وقت لآخر.

* يومين عسل بعيداً عن البيت من وقت لآخر.

* تبادل الرسائل والتعليقات الغرامية.

* قراءة أو مشاهدة قصّة رومانسية.

* هدايا مفاجئة ذات معنى رومانسي.

* هدايا في المناسبات ذات البُعد العاطفي (عيد الزواج، عيد الحبّ، عيد الربيع).

ثالثا: طقوس العلاقة الجنسية

* النوم معاً في نفس الغرفة وفي نفس السرير، حتى ولو كانت هناك بعض العوائق مثل: شخير الزوج (نتعود عليه)، أو الاختلاف حول تشغيل المروحة أو المكيف (نتفاوض ونصل لحل)، ولا نعوِّد الأطفال مشاركة الأبوين في سريرهما، بل يتعوَّدوا أن يناموا في غرفتهم وعلى سريرهم الخاص بهم.

* الذهاب للسرير معاً في نفس الوقت.

* ارتداء أجمل وأنظف ملابس مناسبة للنوم واستخدام أفضل عطور متاحة.

* ترك الهموم والمشاكل خارج غرفة النوم.

* التدليل المتبادل والإسعاد المتبادل.

* التنويع في طُرق العلاقة وأوضاعها وأماكن ممارستها.

* العلاقة في أوقات أو أماكن غير متوقعة وغير معتادة.

* الامتنان والرعاية بعد العلاقة.

* تصبح (تصبحي) على خير.

رابعاً: طقوس الحميمية

* الإفصاح المتبادل عن الأفكار والمشاعر والذكريات والمخاوف.

* خلع القناع بحيث يستطيع كلّ شريك أن يظهر أمام الآخر كما هو لأنّه يطمئن إلى قبول شريكه له.

* مشاركة الأحلام والطموحات.

* الحديث الحرّ والانصات المتبادل.

* الاقتراب الجسدي دون قصد الجنس، كاللمس والاحتضان والقبلات.

* الإحساس المتبادل بالأمان والطمأنينة.

الإبداع في العلاقة الزوجية :

* التجديد: في شكل المكان وطُرق إسعاد كلّ طرف للآخر والملابس والعطور والنزهات والأسفار.

* المفاجأة من وقت لآخر بهدايا ورحلات وغيرها.

* الخروج عن المألوف من وقت لآخر.

* قصّة لم ولن تتكرر، وكأنّنا نكتب سيناريو متفرد لحياتنا لم يحدث ولن يحدث مثله.

* التناوب بين ذات الطفل وذات الراشد وذات الوالد، فأحيانا نلهو ونلعب بتلقائية وانطلاق وحرّية، وأحياناً نفكِّر ونتصرَّف بعقل متزن وواقعية رشيدة، وأحياناً أخرى نتصرَّف كآباء وأُمّهات من حيث مُراعاة القواعد الدينية والأخلاقية وما يجوز وما لا يجوز.

* الزوجة الأُم والزوجة الصديقة والزوجة الابنة، وكذلك الزوج يتناوب في هذه الصفات.

* شهرزاد وشهريار: لقد كان شهريار (مثل كثير من الرجال) سريع الملل، يلتقي بالمرأة لوقت قصير فيملها ويقتلها (كما تحكي أسطورة ألف ليلة وليلة)، إلى أن جاءت شهرزاد ورفضت أن يكون مصيرها مثل الناس السابقة في حياته، فقررت أن تسعده بحكايات متجدِّدة كل يوم، وتجعله ينتظر بلهفة مزيد من التفاصيل في الحكايات المثيرة، وهكذا عاشت معه سنوات طويلة وتعلَّق بها كما لم يتعلَّق بغيرها.►

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.